مقالةأخبار محليةالمقالاتالدكتور عوض أحمد العلقمي

لقد أتوا بك من أجل ذلك

بقلم الدكتور عوض أحمد العقمي

المقاطرة نيوز | لقد أتوا بك من أجل ذلك
الدكتور عوض أحمد العقمي

   متى نفقه نحن معشر العرب  مايضرنا وماينفعنا ، بل ومتى نستطيع – قبل ذلك – التفريق بين العدو وبين الخصم ؟ هناك من يسعى جاهدا لتفجير الفتنة في أوساط أمتنا ، وزراعة الكره بين أمة لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وإيقاظ الحقد القديم ، الذي لم يعد يعنينا نحن جيل اليوم ، علما بأن كل من يقرأ القرآن يعلم يقينا من هو عدونا الحقيقي ، الذي كان هو العدو  ومازال هو العدو  وسيبقى هو العدو إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بآيات واضحات مفصلات ، خلت معانيها تماما من اللبس والتشابه .
   ومع ذلك كله نعمد إلى التقرب من الأعداء ، ونهيم في حبهم ، ونستمع لأقوالهم ، وننفذ املاءاتهم ، في الوقت الذي نجهل أو نتجاهل القول الفصل ، الذي نقرأه كل يوم في القرآن الكريم ، ونغفل أو نتغافل ذلك البرهان الحق ، الذي أنزل من لدن خالق عظيم ، وصدر عن عليم خبير . من ذلك مايفعله بعض القادة من أمتنا ؛ إذ يجد العدو الحقيقي بارزا أمام ناظريه ، لكنه يعرض عنه ، ويدبر في وجهه ، ويعمد في البحث عن اختلاق عدو من خصومه ، ممن لايختلف عنه في شيء ، بل يدين بالدين نفسه ، وغالبا مايكون يتحدث اللغة نفسها ، وينتسب إلى الجغرافية نفسها ، وثقافته الثقافة عينها ، بدلا من أن يكون ذلك القائد نموذجا رائعا ؛ يحتضن أخاه ، ويستوعب أخطاءه ، ويترفع عن هفواته ، يقاسمه رغيف الخبز ، ويشاركه شربة الماء ، يتألم لألمه ، ويبكي لحزنه ومأتمه …
   لكن قادتنا غير ذلك تماما ، نجدهم يتسابقون لخدمة الأعداء ، ويتربصون شرا بالأقرباء ، والأهم من ذلك أن الكثير ممن جاء على عربة التغيير ، لم يكن في المستوى الذي كنا نأمله ، إذ جاء حاقدا على الأتباع الذي صعد على ظهورهم ، وعلى من كانوا يعانون من ظلم ذوي القربى ، وسطوة الحاكم المستبد ، أكثر بكثير من حقده على العدو الحقيقي ، والداعم الفعلي للسلف ، فضلا عن أنه هو من جاء بالخلف ، فوجه بندقيته نحو نحورنا ، ومديته نحو أعناقنا ، فإلى متى سيظل هذا الغباء ديدننا ، وذلك الظلم منهجنا ، والعدو الحقيقي سيدنا ، وآمرنا ، وموجهنا ؟؟؟


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading